السيد محمد مهدي الخرسان
44
موسوعة عبد الله بن عباس
ساحراً وصنبوراً ( 1 ) ولقول القائل تلقفوها يا بني أمية تلقّف الكرة لا بعث ولا نشور ، وتغنموا نسيم هذا الروح فما بعده أوبة ولا كرور ، وكان لعمر الله القطب الّذي عليه رحى الضلالة تدور . فغضب معاوية وقال : يا بن عباس أربع على نفسك ، ولا تقس يومك بأمسك ، هيهات صرّح الحقّ عن محضه ، وزلق الباطل عن دحضه ، أمّا إذا أبيت فأنا كنت أحق بالأمر من ابن عمك . قال ابن عباس : ولم ذاك ، وعليّ كان مؤمناً وكنت كافراً ، وكان مهاجراً وكنت طليقاً . قال : لا ولكني ابن عم عثمان . قال : فإنّ ابن عم رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم خير من ابن عم عثمان . قال معاوية : إنّ عثمان كان خيراً من عليّ وأطيب . قال ابن عباس : كلا ، عليّ أزكى منه وأطهر ، وأعرف في ملكوت السماوات وأشهر ، أتقرن يا معاوية رجلاً غاب عن بدر ولم يشهد بيعة الرضوان ، وفرّ يوم التقى الجمعان ، ابن مخنّث قريش ، الّذي لم يسلّ سيفاً ، ولم يدفع عن نفسه ضيماً ، إلى قريع العرب وفارسها ، وسيف النبوّة وحارسها ، أكثرها علماً ، وأقدمها سلماً ، إذن قسمة ضيزى أبا عبد الرحمن . قال معاوية : إنّ عثمان قتل مظلوماً . قال ابن عباس : فكان ماذا ؟ فهذا إذن أحقّ بها منك ، قتل أبوه قبل عثمان - يعني ابن عمر -
--> ( 1 ) الصنبور : الرجل الضعيف الذليل بلا أهل ولا عقب ولا ناصر ، وكان كفار قريش يقولون محمّد صنبور . انظر لسان العرب وتاج العروس مادة ( صنبر ) .